عبد الملك الجويني
249
نهاية المطلب في دراية المذهب
لو قرأ الفاتحة قاعداً ، ثم وجد خفة ، فإنه يقوم ليركع عن قيام ، ولم نذكر فيه تردداً ، فإن كان ما ذكرناه كذلك ، فليجب أيضاَّ عَلى من هوى ساجداً ، وترك الركوع أن يقوم لا لموالاةٍ ، ولكن ليكون ركوعه عن قيامه . وإن قلنا : لا يقوم من هوى ساجداً ، ويكفيه أن يرتفع راكعاً ، فيجب أن نقول : من وجد خفة ، وقد أقام فرض القراءة في القعود يكفيه أن يرتفع راكعاً ؛ فإن القعود الذي جاء به في حال العجز قائم مقام القيام ، ولا فرق في ذلك . فلا يؤتينَّ ناظر عن خبالٍ لا حاصل له . وكل ما ذكرناه فيه إذا كان تشهد على قصد التشهد الأخير ، فأما إذا كان تشهد ظاناً أنه التشهد الأول ، فالفرض هل يتأدى بذلك أم لا ؛ فيه وجهان مشهوران . ومن نظائر هذه الصورة ، ما لو أغفل المتوضىء لمعة من وجهه في الغسلة الأولى ، ثم تداركها بالثانية ، وهو يقصد بها إقامة السنة ، فهل يسقط الفرض عن تلك اللمعة ؟ فعلى وجهين ، فإن قلنا : لا يسقط الفرض ، فهو رجل قام إلى ركعة زائدة ، ولم يتشهد ، فيعود ويتشهد لا محالة ، وإن قلنا يسقط الفرض ، فليلتحق هذا بالصورة التي تقدم الفراغ منها ، وهي إذا تشهد على قصد الأخير ، ثم قام . وقد مضى ذلك كافياً . ولو لم يكن له قصد في التشهد ، فهو كما لو قصد التشهد الأخير ، وتعليل ذلك لا حاجة إلى إيضاحه . فصل قال : " وإذا ترك التشهد الأول حتى قام منتصباً ، لم يَعُد . . . إلى آخره " ( 1 ) . 980 - التشهد الأول من أبعاض الصلاة ، ويتعلق بتركه سجود السهو ، وهو من أركان الصلاة ( 2 عند أحمد بن حنبل 2 ) .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 86 . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 2 ) . ووصفُ التشهد الأول بأنه ركن قولٌ في مذهب أحمد ، وعنه أنه سنة ، ولكن المذهب أنه واجب ، ر . الإنصاف : 2 / 115 . وسيأتي بعد ذلك أن إمام الحرمين يصف التشهد الأول عند أحمد بأنه فرض ، وبأنه واجب .